ابن تيمية
24
مجموعة الفتاوى
وَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَصْلٌ : قَدْ كَتَبْت قَبْلَ هَذَا فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِن المُرَتَّبِ : الْكَلَامُ فِي " قُرْبِ الْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ " وَذَهَابِهِ إلَيْهِ وَ " قُرْبِ الرَّبِّ مِنْ عَبْدِهِ " وَتَجَلِّي الرَّبِّ لَهُ وَظُهُورِهِ وَمَا يَعْتَرِفُ بِهِ الْمُتَفَلْسِفَةُ مِنْ ذَلِكَ ؛ ثُمَّ الْمُتَكَلِّمَةُ ثُمَّ أَهْلُ السُّنَّةِ وَأَنَّ مَا يُثْبِتُهُ هَؤُلَاءِ مِن الحَقِّ يُثْبِتُهُ أَهْلُ السُّنَّةِ . ثُمَّ يُثْبِتُ أَهْلُ السُّنَّةِ " أَشْيَاءَ " لَا يَعْرِفُهَا أَهْلُ الْبِدْعَةِ ؛ لِجَهْلِهِمْ وَضَلَالِهِمْ ؛ إذْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ . ثُمَّ الْمَعَانِي الَّذِي يُثْبِتُهَا هَؤُلَاءِ مِن الحَقِّ وَيَتَأَوَّلُونَ النُّصُوصَ عَلَيْهَا حَسَنَةٌ صَحِيحَةٌ جَيِّدَةٌ ؛ لَكِنَّ الضَّلَالَ جَاءَ مِنْ جِهَةِ نَفْيِهِمْ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ مِثْلُ إثْبَاتِ الْمُتَفَلْسِفَةِ " لِوَاجِبِ الْوُجُودِ " وَأَنَّ الرُّوحَ غَيْرُ الْبَدَنِ " وَأَنَّهَا بَاقِيَةٌ بَعْدَ فِرَاقِ الْبَدَنِ وَأَنَّهَا مُنَعَّمَةٌ أَوْ مُعَذَّبَةٌ : نَعِيماً وَعَذَاباً رُوحَانِيَّيْنِ . وَكَذَلِكَ مَا يُثْبِتُونَهُ مِنْ قُوَى الْبَدَنِ وَالنَّفْسِ الصَّالِحَةِ وَغَيْرِ الصَّالِحَةِ : كُلُّ ذَلِكَ حَقٌّ ؛ لَكِنَّ زَعْمَهُمْ أَنْ لَا مَعْنَى لِلنُّصُوصِ إلَّا ذَلِكَ وَأَنْ لَا حَقَّ وَرَاءَ ذَلِكَ